محمدحسن القبيسي العاملي

15

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

وحينئذ يكون الابداع الذي أبدعه الانسان ، روحيا وماديا معا ، ويكون وسيلة من وسائل الشكر لهذا الخالق العظيم والمنعم الكريم ، الذي من عليه بالوجود والجوارح ، وكلما في هذا الكون ، ويكون تحركه وتقلبه وفق ما يرضي مولاه وخالقه عليه . وحينئذ يتضح لديه بدون شك ولا أدنى ارتياب أن أولئك الذين يضعون له المنهج الإلهي في كفة ، وما يبدعه الانسان في الحياة من الخيرات في كفة أخرى ، هم من الخداعين المسيئين له ، وحينئذ يتضح له العدو من الصديق ، والمصلح من المخرب . ان الايمان باله تعالى والاستقامة على طاعته وعبادته . واقرار نظامه وشريعته هي انفاذ لسنن الله تعالى التي آثارها بالحس منظورة ، ان شريعة الله للناس هي طرف من قانونه الكلي في الكون . فانفاذ هذه الشريعة لا بد أن يكون له أثر ايجابي ، وان الانسان هو قوة من قوى الوجود ، وهي آثار مرتبطة بنسبة الله الشاملة لهذا الوجود حين تتجمع وتتناسق . بينما هي تضطرب آثارها وتفسد الحياة معها وتنتشر الشقوة والتعاسة بين البشر وتعم الكون بأجمعه ، حين تنصرف عن الله عزّ وجل ، وتنبذ شريعته ، ولا يقر لها قرار ولا يتبدل هذا الفساد حتى يتغير سير الانسان في عقيدته ومبدأه . ويرجع إلى عقيدة الخالق العظيم ، وينبذ كل علاقة له بالقوانين الأرضية وأهلها الا من كان متصلا بالله تعالى وتابع لامره وارادته كعلاقتنا بأولياء الله ، الناشئة من أمره تعالى . قال تعالى : ( ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ . وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ) سورة 31 آية 31 ( ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ) س 13 آية 11